ابن عربي
191
مجموعه رسائل ابن عربي
ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد الصادق قال : الصادقان مثلان ، والمثلان لا يجتمعان « 1 » . وقال : الذكورية أصل في الإيجاد الإنساني ، فهذه درجة السببية التي للرجال على النساء . وقال : نهر طالوت نهر بلوى ، فهو نهر الدنيا ، من أخذ القوت منها لم يتعد ، فتلك الغرفة إذا اغترفها كسبا بيده ، فإن تجرد عن الكسب فهو قوله : « فمن لم يطعمه فإنه مني » . فقوت المتجرد ليس من الدنيا ، لأنه ما أخذ من النهر شيئا ، فما أحسن هذا التنبيه الإلهي ! ! . ومن شرب وأمعن فيه زائدا على الضروري في الكسب فليس مني . وليس على المتجرد تقييد في الإتساع من فضل اللّه ، فيشرب ويروي من جود اللّه الحق ، الذي لم تدنسه أيدي المحدثات بالكسب . فمن فهم هذه الإشارات علم ما بين الرزقين . وأدرك الفضل بين النوعين ، الكلب إذا أكل من صيده فلنفسه سعى ، فيحرم الصيد لذلك على المرسل وأنت المرسل جوارحك في الكسب ، فإذا أكلت منه حرم عليك مع نقصان مرتبة ، وتحجير للحلال المحض الإلهي عليك . فمعنى حرام : مانع بينك وبين من أكل
--> - من الخلق بعيدا عن مرتبة الألوهية نزولا . فمرتبة الربوبية تختلط كثيرا بمراتب المنعمين والمربين من الخلق ، كما يبدو من المخاطبات الإلهية لآدم والوعد بألا يجوع ولا يعرى وهي مقام التربية الموصول من الربوبية . فطولبوا بأن يرفعوا همتهم إلى الإيمان بالألوهية في مقام الجمع ، لا في مرتبتها من الفرق وهي الربوبية . ( 1 ) عند أهل النظر العقلي : لا يجتمع النقيضان ، وقد يجتمع المثلان . وعند محققي الصوفية العكس صحيح فلا يكون العارف عارفا حتى يجمع بين الأضداد ، كالعز والذل ، والغنى والفقر ، والعلم والجهل وغير ذلك ولا يجتمع المثلان في زمان واحد ومكان واحد أبدا من جهة المعرفة ، لأن اجتماعهما على هذه الصفة تكرار للحق ، والحق واحد . فلا بد من ذكورة وأنوثة ، أي من قابل ومفيض .